ابن عربي

37

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ معرفة الذات ] - وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما - البحر المحيط الذي لا يسمع لموجه غطيط في معرفة الذات والصفات والأفعال بكر صهباء في لجة عمياء . وهي معرفة ذاته جلت عن الإدراك الكوني : والعلم الإحاطى غطس الغاطس ، ليخرج ياقوتها الأحمر ، في صدفه الأزهر ، فخرج إلينا من قعر ذلك البحر صفر اليدين ، مكسور الجناحين مكفوف العين ، أخرس لا ينطق مبهوتا لا يعقل فسئل بعد ما رجع إليه النفس ، وخرج من سدفة الغلس ، فقيل له ما رأيك ، وما هذا الأمر الذي أصابك ؟ فقال : هيهات لما يطلبون ، وبعد الماء يرومون واللّه لا أناله أحد . ولا تضمن معرفته روح ولا جسد ، هو العزيز الذي لا يدرك ، والموجود الذي يملك ولا يملك إذ حارت العقول ، وطاشت الألباب ، في تلقى صقاته ، فكيف لها يدرك ذاته ألا ترى حكم تجليه ، في ربوبية الأزل ، كيف خر الكليم صعقا ، وتدكدك الجيل ، فكيف لو تجلى في هذه الربوبية من غير واسطة الجبل لنبيه موسى لكان صاحب موسى زمانه لا يوسى ، بعد إندكاك وهلاك ، وبعث في نشأة مثلة وأملاك وإذا كان تجلى الربوبية على هذا الحد ، فأين أنت من تجلى الألوهية من بعد ، وإذا كان هذا خط المتبوع الكليم ، فكيف بخط التابع الحكيم ، فقد رمزنا في الصفات أمرا يعجز عنه ، ولا يصل أحد إلا إلى ما قدر له منه . وأما معرفة الذات فمتفقة بالنور الاضواقى عمى محتجبة بحجاب العزة الأحمى ، مصون بالصفات والأسماء ، فغاية من غاب في الغيب ، الوصول